الإسلام في رسالتيه المسيحية والمحمديةمقالات

العُروبة كقوّة إذاعيَّة للمطامع السّيَاسية الفردية

لما أسست الحزب السوري القومي الاجتماعي، وتولَّدَتْ من مبادئه النهضة السورية القومية الاجتماعية، ازداد فزعُ السياسيين الشخصيين إلى العروبة والوحدة العربية ليتخذوا منهما قوةً إذاعية بين الأكثرية المحمدية في سورية ضد انتشار مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي، كما فزع السياسيون الشخصيون الانفصاليون المتدرّعون بدرع “استقلال لبنان المسيحي” إلى الدعوة لهذا الاستقلال “وعدم إمكان المسيحيين أن يحيوا مع المحمديين في دولة واحدة” ليحاربوا امتداد حركة الحزب السوري القومي الاجتماعي بين المسيحيين في الساحل الأوسط الجبلي من سورية. وكما أن الأكثرية المحمدية كان شعور عامتها ناشئاً عن النعرة الدينية، كذلك الأقلية المسيحية وغيرها، كان شعور عامتها ناشئاً عن النعرة الدينية. والسياسيون الشخصيون رأوا في النعرات الدينية عند العامة القوة الإذاعية الوحيدة التي يمكن استعمالها بشيءٍ من النجاح الوقتي ضدّ مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي القومية الجامعة جميع ملل الشعب السوري في عقيدة واحدة توحِّدهم اجتماعياً وسياسياً. فالذين استعملوا النعرة المحمدية العروبية استعملوها رياءً لتوطيد نفوذهم الشخصي عند عامة المحمديين وبلوغ مراميهم الخصوصية، وهذا هو سرَّ هذا التحريض “العروبي” ضد الحركة السورية القومية الاجتماعية.

الحزب السوري القومي الاجتماعي نشأ ليكون سُلَّماً يرقى عليها الشعب السوري إلى ذروة الحياة الجيدة. والسياسيون الشخصيون والخصوصيون والنفعيون أرادوا أن يكون الشعب سلُّماً يرقون عليها إلى مطامحهم ومطامعهم الفردية. إن زعامة الحزب السوري القومي الاجتماعي تريد أن تقود الشعب في طريق جديد إلى عهد جديد وحياة مثلى، وزعاماتُ الرجعية والشخصية تريد أن يبقى الشعب حيثُ هو في حين تدَّعي أنها تعمل على إنقاذه.

العاجزون عن حل مشاكل الشعب الداخلية وعن شق طريق جديدة لحياته وارتقائه يلجأون إلى نعرات الشعب القديمة الهدامة ليتخذوا منها سلاحاً يحاربون به من أوجد قضية الشعب الحقيقية. إنه سلاح في استعماله مقدارٌ من الفطنة العادية غيرُ كبير كما قد يُتَوَهَّم. إنه، في كل حال، سلاح العاجزين الفاشلين، الذين يظهر عجزهم في نوع السلام الذي يلجأون إليه قبل أن يظهر في انخذالهم النهائي القريب.

ص 151 من كتاب الإسلام في رسالتيه المحمدية والمسيحية الطبعة الإلكترونية link

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock