ضوء معرفي

خطاب الزعيم في جلّ الديب “نحن في حركة تعبر عن غاية عظمى للشعب بأسره”

ضوء معرفي (377).

النشرة الرسميّة للحركة القوميّة الاجتماعيّة، بيروت، المجلّد 1، العدد 7، 30 آذار 1948
“… إذا استعرضنا أطوار المعركة التي مرّت بنا إلى اليوم ونظرنا في النتائج التي حصلت والتي نراها ونلمسها اليوم ظهر لنا، بما لا يقبل الشكّ، إنّ الحقيقة التي ستفرض نفسها بالأخير أصبحت تلوح أمام أعيننا، وهذه الحقيقة هي حقيقة الانتصار لهذه النهضة العظيمة لهذه الأمّة العظيمة.
فالانتصار أصبح يلوح أمام أعيننا. إذا التفتنا إلى ما حولنا وجدنا أنّه، ما خلا الحزب السوري القومي الاجتماعي، لا يوجد في البلاد حركة قوية بالمعنى الصحيح ثبّتت مركزها في الشعب وتستزيد كلّ يوم من ثقة الشعب بها.
استعراض الأحزاب التي كانت قبل نشوء الحزب السوري القومي الاجتماعي والتي نشأت بعده. أين هي اليوم أين هي منزلتها؟ أين هي فاعليتها؟ أين هي قوّتها؟ اين هي قضاياها؟ أين هي الحلول التي قدّمتها لمشاكل الأمّة؟
إذا استعرضتم ذلك وجدتم أنّ جميع الحركات التي أرادت أن تقلّد حركتنا ببعض المظاهر الخارجية السطحية واقتباسات من بعض مبادئنا هي اليوم في حالة إفلاس تامّ ولم يبقَ للشعب سوى متّجه واحد لتمييزه ولتحسّسه المتحرّك الآن، هي حركة الحزب القومي الاجتماعي.
كلّ حركة أخرى أفلست بما وضعت من مبادئ وبما قدّمت من حلول معالجات لم يكن إلّا أشياء وقتية في مسائل تافهة لا يمكن أن يوجد فيها شيء من حقيقة الشعب والأمّة ومن حقيقة خيرهما.
لذلك نرى أنّ الحزب القومي الاجتماعي، اليوم حقيقة أساسية راسخة موجودة أمام الشعب، لا يمكن أن يتجاهلها فرد ولا أن تتجاهلها عائلة أو فئة من فئات هذا الشعب. هي حقيقة منتصبة تسير باستمرار إلى غاية واضحة لا تتغيّر ولا تتبدّل لأنّها ليست قائمة على غير يقين، تجرّب هذا الأمر وتكتشف أنّه غير صالح فتجرّب أمرًا آخر، تجرّب هذا العلاج، ثمّ تجرّب علاجًا آخر. كلّا. لسنا كالأحزاب التي تريد تحويل الشعب إلى “حمير أكراد” لنتعلّم بها البيطرة. نحن حزب يدرك إدراكًا جليًّا ما هي علّة الشعب، ما هي علّة المجتمع وما هو العلاج الشافي لأمراضه، ما هي الغاية الواضحة الحقيقية المصيبة التي يجب أن يتّجه الشعب إليها ليجد فيها حياة جديدة سامية تُشعر كلّ فرد وتُشعر كلّ بيت بالعزّ، بالاستقرار في الخير، تُشعر بالنموّ وبجمال الحياة الروحية والمادّية.
تتغيّر الأمور في ما حولنا وتتبدّل العلاجات عند الفئات التي تتخبّط محاولة الوصول إلى حقيقة لا تدركها وليس لها المقدرة على إدراكها، أمّا نحن فنثبت في حقيقتنا وعقيدتنا. وسط البلبلة في جميع شؤون هذا الوطن تقف هذه الصخرة المتينة التي تتلاطم عليها الأمواج الهوجاء ولكنّها تظلّ ثابتة لا تتزعزع.
والشعب يدرك أنّ في هذه الحركة سرًّا عظيمًا وهذا الإدراك أصبح شبه غريزة في الشعب. إنّ في سرّ هذه الحركة النتيجة التي يشتاق الشعب إلى الوصول إليها- إلى حلولها نعمة في وسطه.
وهكذا نرى أنّنا في مدّة 13 سنة، بين اجتماع أوّل في غرفة صغيرة في جلّ الديب وبين هذا الاجتماع الكبير الواسع اليوم، قد حدث تطوّر عظيم في المحيط، في وعي الشعب في هذه المنطقة، في إقبال الشعب على حقيقة هذه النهضة.
اجتزنا في 13 سنة ظلمات متكاثفة أسدلت في طريقنا سورًا اصطناعيًّا من إرادات أجنبية ومن فئات رجعية وغايات جزئية لا يهمها غاية الشعب العامّة الكبرى.
في مدة 13 سنة تمكنا بإيماننا، بقيننا بحقيقتنا وقضيتنا، من تبديل تلك الظلمات والخروج من المطابق والأسوار الحديدية التي ضربت حول هذه النهضة إلى فضاء الوطن كله، إلى الاحتكاك، إلى التفاعل مع الشعب، إلى تخمير الشعب رويدًا رويدًا بمبادئنا، بقضيتنا التي هي قضية الشعب بكامله.
مساء أمس كنت في إحدى مديريات منفذية بيروت العامة. رويت للمديرية بعض الحوادث ووضعت أمامها بعض التشابيه.
شبهت الجزء الذي مرّ من المعركة المستمرّة بمعركة بين أفعى كبيرة وأسد. الأسد في بطبيعته قويّ يواجه المسائل والأمور مواجهة، يسير إلى قصده بثبات أمّا الأفعى فتنساب، تختبئ لتثب غيلة، تحاول أن تدور حول المسائل وتلتفّ ولكن في الأخير تنشب المعركة بين الأفعى والأسد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock